الشيخ محمد اليعقوبي
271
خطاب المرحلة
لوجدوا مشروعية هذا التوسل بل استحبابه فإن الله تعالى يحبُّ أن يسأل ويحبّ أن يتوسّل إليه بمن اصطفاهم من عباده ليفيض من خلالهم على عباده بالعطاء لا لأنه يحتاج إلى واسطة فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولكن ليظهر شرف وفضل وكرامة هؤلاء المصطفين الأخيار الأطهار . ولنسأل هؤلاء المهرّجين : أليس الله بقادر على أن ينزل شرائعه وأحكامه إلى صدور عباده وقلوبهم وعقولهم بأي وسيلة من دون حاجة إلى توسيط الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) فلماذا يتخذ هؤلاء الوسائط ؟ فكما أن الحكمة الإلهية اقتضت توسيط الأنبياء في الفيض التشريعي كذلك فإنها اقتضت التوسيط في الفيض التكويني بلا فرق بينهما ، لو كان يعقل هؤلاء المتحجرون . وهنا نشير إلى وجه من معاني الحديث الوارد بأن شهر رجب شهر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وشهر شعبان شهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وشهر رمضان شهر الله تبارك وتعالى ، أي أن جملة من الخيرات والألطاف الإلهية التي يفيضها الله تعالى على عباده في رجب هي من بركات الإمامة ، وجملة منها في شعبان هي من بركات النبوة الخاتمة ، أما شهر رمضان ففيه ألطاف إلهية أوسع من ذلك كله . ولذلك ورد عن الصادق ( عليه السلام ) ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا رأى هلال شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة : يا أهل يثرب : إني رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليكم ، ألا أن شعبان شهري ، فرحم الله من أعانني على شهري ) « 1 » .
--> ( 1 ) راجع مفاتيح الجنان - أعمال شهر شعبان ورواها عن الشيخ الطوسي ( قدس الله سره ) .